تفاصيل
تحميل Docx
قراءة المزيد
ثمة سؤال ستطرحه على نفسك، وهذه طريقتي في صياغته. "إن لم يستطع الله أن يأتي اليوم، أو أيّاً كان ما تعتبره إلهياً لم يستطع أن يأتي اليوم، وأرسلك أنت، ففي الحياة التي راجعتها للتو، ما الفرق الذي أحدثته أنت والله؟"
نبدأ حلقة اليوم باستكشاف تجارب الاقتراب من الموت المدهشة للكاتب صاحب الكتب الأكثر مبيعاً، وصاحب الرؤى الروحية، والداعي إلى رعاية المحتضرين دانيون برينكلي. لقد مرّ السيد برينكلي بأربع تجارب اقتراب من الموت على مدار حياته.حدثت التجربة الأولى عام 1975. في سن 25 عاماً، كان السيد برينكلي في المنزل يتحدث عبر هاتف أرضي عندما ضرب البرق خط الهاتف، فتسببت صاعقة كهربائية بإصابته في رأسه، ثم سرت على طول عموده الفقري، وثبّتت حذاءيه بالأرض. ثم قُذف في الهواء وارتطم بإطار سريره. وفوراً، ارتفعت روحه نحو أعلى، ونظر إلى جسده المادي من فوق.كنت أنظر حولي وأرى أن كل شيء نابض بالحياة. قد تظن أنه صلب، لكن لا شيء صلب حقاً. وكان لكل شيء رنين معيّن وتردد خاص، وكنت أنظر إلى كل ذلك، وبطريقة ما، كنت أعرف هذا المكان. ثم فوق كتفي الأيسر، كان هناك هذا النفق الحلزوني. وكنت أشعر أنه يتم سحبي إلى داخله. ثم أمضي الآن عبر هذا النفق، وأصل إلى مكان من نور ساطع، وباهر، وجميل. سيكون لدى كل شخص يقين داخلي، يا أليكس، بأنه كان هناك من قبل. وأنه يعرف هذا المكان، ولا يوجد خوف. وكثيراً ما يحدث أنه عندما يشعر الناس بالخوف عند نهاية الحياة، يأتي شخص يثقون به ويعرفونه ليأخذهم.ثم شاهد السيد برينكلي استعراض لحياته، حيث مرّت أمام عينيه كل لحظة وكل لقاء من سنواته الأولى بأكملها.حالما تتحرر من هذا الجسد، تُمنح هذه الفرصة لما يُسمى بمراجعة الحياة. وفيها ترى حياتك كلها تمر أمامك في مشهد بانورامي بزاوية 360 درجة. أنت تعرف كل ما رأيته يوماً، وتشاهده من منظور الشخص الثاني كما لو كنت أفضل صديق لنفسك. ثم تصبح حرفياً كل شخص قابلته في حياتك، وتشعر بالنتائج المباشرة لتفاعلك بينك وبين ذلك الشخص. وكان معظم ما مررت به أنا هو ألم وكرب ومعاناة ووحشيةً نتجت عن طبيعة حياتي. وبعض الأمور الطيبة أيضاً. ومن أعظم الدروس هو أن نتعلم التسامح.يشير السيد برينكلي إلى أنه خلال مراجعة حياته، اختبر كثيراً من المشاعر السلبية بسبب شخصيته الهدّامة والعدوانية في بدايات حياته.لقد كنت، يا إلهي، أكثر شخص جاهل، ووحشي ووثني. لذا كان عليّ أن أتحمل قدراً كبيراً من العقاب على أفعالي، لكنني المسؤول، ولن يفلت أحد من أي شيء، والكون منصف وعادل - نهاية القصة.وخلال مراجعة حياته، شعر السيد برينكلي بأنه مدفوع لطرح السؤال الأسمى على نفسه، وهو السؤال الذي يعتقد أننا جميعاً سنطرحه على أنفسنا بعد الموت.ثمة سؤال ستطرحه على نفسك، وهذه طريقتي في صياغته. "إن لم يستطع الله أن يأتي اليوم، أو أيّاً كان ما تعتبره إلهياً لم يستطع أن يأتي اليوم، وأرسلك أنت، ففي الحياة التي راجعتها للتو، ما الفرق الذي أحدثته أنت والله؟"وفي تجربة اقترابه من الموت، اكتشف السيد برينكلي أيضاً الإحساس العميق بالتعاطف الذي تشعر به أمة الحيوانات تجاه البشرية. وكتب الاقتباس التالي في كتابه الأكثر مبيعاً بحسب نيويورك تايمز، "أنقذني النور: القصة الحقيقية لرجل مات مرتين والوحي العميق الذي تلقاه."أمسكت بهذا الكلب وهو يمضغ سجادة غرفة المعيشة لدينا، ففقدت أعصابي. خلعت حزامي وضربته به دون أن أحاول اتباع أسلوباً أخف في التأديب. وعندما عشت هذه الحادثة من جديد، شعرت بحب الكلب لي، وأدركت أنه لم يقصد أن يفعل ما كان يفعله. وشعرت بحزنه وألمه. وفيما بعد، حين فكرت في هذه التجارب، أدركت أن الأشخاص الذين يضربون الحيوانات أو يقسون عليها سيعرفون كيف شعرت تلك الحيوانات عندما يمرون بمراجعة حياتهم.يجعلنا السيد برينكلي نتأمل في كل الألم والمعاناة اللذين تلحقهما البشرية بأمة الحيوانات عبر مختلف الصناعات الاستغلالية، بما في ذلك مصانع لحوم أمة الحيوانات وألبانهم، والأزياء، والتجارب، والترفيه، وغيرها. فلنبتعد فوراً عن هذه الممارسات القاتلة والمعذِّبة، ونتبع النظام النباتي الصرف كي نُوجد سلاماً أكبر داخل أنفسنا وتجاه كل أشكال الحياة على الأرض.والآن، دعونا نكتشف تجربة الاقتراب من الموت المشرقة لفنان التطريز والحارس السابق في الجيش الأمريكي نويسترو نيانامولي.في يوم صيفي في نورث كارولاينا بالولايات المتحدة، كان نويسترو يتأمل بهدوء وهو يطفو على سطح بحيرة. ثم سبح إلى أصدقائه، الذين كانوا ينزلقون على منزلق مائي أزرق كبير. ورغبةً في التجربة، صعد نويسترو إلى المنزلق المائي وانزلق برأسه أولاً، دون أن يدرك أن عمق الماء في الأسفل لم يتجاوز قدمين. وعندما اصطدم بالماء، ارتطم رأسه بقاع البحيرة، وانكسرت رقبته على الفور. وفي المستشفى، وما إن بدأ الأطباء الجراحة الطارئة، حتى شعر نويسترو بأن روحه تغادر جسده.أول ما أتذكره بعد ذلك هو أنني كنت خارج جسدي تماماً وأقف عند باب. وكان باباً يطفو في الفضاء. وأمامي كانت هناك ستة كائنات من نور، وكانوا طوالاً جداً، ربما بطول 11 قدماً (3.35 م). وكانت هذه الكائنات بالغة الحكمة، وكنا قد انتهينا من نوع ما من الحوار الطويل. وكان هناك اتفاق. كان الجزء الأول من الاتفاق أنك لن تتذكر شيئاً مما ناقشناه. لأنك إن تذكرت، فسيكون ذلك كثيراً لدرجة أنك لن تتوقف أبداً عن الحديث عنه. وكان الجزء الثاني من الاتفاق أنه يجب عليك أن تؤدي العمل.بعد انتهاء الحديث، دخلت روح نويسترو نفقاً ثم عاودت الاتصال بجسده المادي على الأرض. نجحت الجراحة الطارئة، وبعد شهر واحد بدأ "العمل" الذي كلفت به الكائنات الإلهية نويسترو يظهر إلى الوجود.مع أنني لست فناناً وأنا عسكري سابق، راودتني فجأة رغبة قوية في الخياطة، في تطريز وردة صغيرة بإبرة وخيط. وبعد أن أنهيت الوردة، طرّزت كلباً صغيراً، ثم شجرة وبعض الزهور، وفراشة. ثم بدأت أضيف مزيداً من قطع القماش، وواصلت الخياطة. ومع قيامي بذلك، بدأت أرى بعض الرؤى التي كانت تلك الكائنات قد شاركتها معي.ومع مواصلة نويسترو صنع منسوجاته المستوحاة من روحه، بدأ يتذكر حياته السابقة، وخرج بإدراك مدهش عن التناسخ.لقد سافرت مؤخراً إلى سريلانكا، إلى جزيرة في بحيرة شاطئية صغيرة أتذكرها من حياتي السابقة. وكان اسمي كراهب في هذه الحياة السابقة هو نانامولي، وهو الاسم الذي أستخدمه الآن. وفي حياتي السابقة، كنت أيضاً جندياً سابقاً من المملكة المتحدة، من بريطانيا، خدمت في الحرب العالمية الثانية. وفي خضم الحرب، قرأت نصوصاً بوذية ألهمتني أن أصبح راهباً. وبالمثل، في هذه الحياة، عندما كنت في العراق، قرأت نصوصاً بوذية ألهمتني أيضاً على التأمل، وفي نهاية المطاف، على بدء طريق التحول إلى راهب بوذي. لذا، في هذه الحياة، عدت إلى سريلانكا. ذهبت إلى الجزيرة الصغيرة نفسها التي تُسمى بولغاستدوا، أو جزيرة جوز الهند، باللغة السنهالية.والتقيت راهباً بوذياً. فسألني: "ما الذي تفعله هنا؟" فقلت: "حسناً، لقد كنت أخيط نسيجاً مزخرفاً. وأستطيع أن أتذكر أنني كنت راهباً في حياة سابقة، وأتذكر أنني كنت هنا على هذه الجزيرة." ثم قال: "حسناً، أنا أيضاً أتذكر أنني كنت هنا في حياة سابقة، وأتذكر أنني كنت معلمك." وكانت تلك لحظة غريبة جداً من التعرف على حيوات متعددة، وفهمٍ حقيقي أننا نعيش حياة بشرية، ثم نغادر الجسد، ثم نعود أحياناً إلى حياة بشرية أخرى، أو نصبح أحياناً روحاً أو ملاكاً، أو ننتقل إلى هيئة أخرى، لكن تيار الطاقة، تيار الحياة، يستمر.ومن خلال تجربة اقترابه من الموت، فهم نويسترو أهمية إدخال المزيد من السلام إلى حياتنا، وهو ما يتغلغل بعد ذلك إلى العالم من حولنا.حين نصغي للداخل، بينما نتأمل، وحين نصبح مسالمين، سنعرف تماماً ما الذي يمكننا فعله من جانبنا لشفاء أنفسنا، وشفاء علاقاتنا العائلية وأصدقائنا، وشفاء رقعتنا الصغيرة من الحديقة ومشاركة ذاك الجمال، ومشاركة ذاك السلام. ومع ازدياد استيقاظنا، واحداً تلو الآخر، ومع ازدياد إدراكنا أن سبب وجودنا الأساسي في الهيئة البشرية هو أن نحب وأن ننشر المحبة وأن نكون مسالمين، وأننا هنا لنتعلم الدروس ولنتطور.يا لها من كلمات جميلة نهتدي بها جميعاً في حياتنا! إن تجارب الاقتراب من الموت التي مر بها نويسترو نيانامولي ودانيون برينكلي هي تذكير قوي بأن أعظم غاياتنا هي أن نتعلم إظهار المزيد من المحبة! ولإدخال المزيد من هذه المحبة العميقة إلى حياتنا، نتشجَّع على السعي لله يومياً، والتوبة الصادقة عن أخطائنا، والقيام بالأعمال الصالحة لمن حولنا، وإظهار تعاطفنا الحقيقي تجاه جميع الكائنات من خلال نمط الحياة النباتي الصرف. ومن خلال هذه الأفعال البسيطة، نمتلك القدرة على أن نخلق الجنة على الأرض وأن نعود إلى الجنة فيما بعد!










